تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
باللّه ، وهكذا كان لوط ( عليه السلام ) مؤمنا باللّه ، وبعد أن تعرّف إلى الرسالة القمة لإبراهيم الخليل آمن له احتسابا لنفسه بإيمانه السابق من ذلك الموكب الرسالي السامي ، كما
« فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ » ( 10 : 83 )
بعد ما ربطوا ايمانهم هذا بأن يرووا اللّه جهرة :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 3 : 56 )
. فقد كانوا مؤمنين باللّه غير مؤمنين لرسول اللّه موسى ، ولا مصدقين في الطور ان اللّه هو الذي يكلمه حتى يروه جهرة يكلمه فحصل ما حصل . وهذه الذرية هي المؤمنة من قبل باللّه ، وهنا آمنوا لموسى أن انضموا إلى موكبه الرسالي ، وهنا تنحل المشكلة العضال في ايمان لوط ، أن كيف أرسل مع إبراهيم وكان مشركا من ذي قبل ؟ فإنما أرسل معه بعد ما آمن معه وكان مؤمنا باللّه ! « وقال » علّه لوط
« إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي »
مهاجرك ، أم إنه إبراهيم نفسه كما في أخرى :
« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » ( 37 : 99 )
ولأن كل رسول مهاجر إلى ربه في رسالته بل وكل مؤمن ، فقد تعني « فقال » لوطا وإبراهيم ، ولكنه مهاجر مع إبراهيم كما آمن معه ، مهاجرة بمعيته كرسالته معه دونما انفصالية في ذلك المثلث البارع ، ايمانا ورسالة ومهاجرة إلى ربه في سبيل تحقيق الإيمان الرسالي والرسالة الإيمانية ، وعلى حد المروي عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « سيهاجر خيار أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مهاجر إبراهيم عليه السلام » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 144 - اخرج ابن عساكر عن ابن عمران النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : . . .