تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
« وقال » هنا بعد
« فَأَنْجاهُ اللَّهُ »
تلمح انها قالته لهم بعد نجاته : « إنما » ليس إلّا
« اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً »
لا لأنها آلهة من دون اللّه ، ولا أنها شفعاءكم عند اللّه ، ولا أنها تنفعكم إذ تعبدون ، أو تضركم إذ لا تعبدون ، بل
« مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
وهي منصوبة مفعولا لها ، أم وبنزع الخافض بتقدير لام التعليل ، إذا ف
« مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ »
سبب وغاية مقصودة في اتخاذ الأوثان . ثم « بنيكم » قد تعني كل بين في هذا البين : بينكم والأوثان ، وبينكم وآباءكم الأقدمين ، بينكم ورؤوس الإشراك ، وبينكم التابعين ، حيث تودون الأوثان الذهبية والفضية أماهيه من الجواهر الثمينة وسواها ، وتودون آباءكم فتقلدونهم في ذلك الاتخاذ ، وتودون زعماءكم فتتبعونهم فيه ، وتودون بعضكم بعضا وأوثانكم هي صلة المودة والوحدة ، وكل ذلك « مودة الحياة الدنيا » فلا اعتقاد هنا ولا اقتناع ، وإنما مجاملة ومعاملة دنيوية ، بسبب المودة فيها أم لغاية استبقائها أو حصولها ، وهذه سنة بئيسة في الجماعات التي لا تأخذ الطقوس العبادية مأخذ الجد العقيدي ، وإنما هي مصلحية الحفاظ على صالح الحياة الدنيا دون ان تملك وراءها حقا صالحا للاتباع . ولأنها « مودة الحياة الدنيا » وخلتها
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ( 43 : 67 )
- « ثم » بعد مضي الحياة الدنيا
« يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
، فالآلهة تكفر بعبادتهم :
« كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا » ( 19 : 82 )
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ » ( 35 : 14 )
. والمتبوعون :
« إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ » ( 2 : 166 )
.