تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لِلْكافِرِينَ نُزُلًا » ( 18 : 102 )
« أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ »
( 37 : 62 ) .
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
20 . « فسقوا » هنا فسق عن كلا الإيمان وعمل الصالحات ، فلا تشمل فساق المؤمنين إذ ليسوا من الخالدين أبدا مهما دخلو النار . و « كلما . . » هنا بيان لأمد الخلود في مأوى النار أنه ما دامت النار :
« . . فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ . كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » ( 22 : 22 )
. صحيح أن المؤمن العادل لا يسوّى بالمؤمن الفاسق في أية نشأة من النشآت ولكن الفاسق هنا يقابل المؤمن ككلّ ، فهو الفاسق عن الإيمان ، وكما يؤكده
« وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ . . »
وليست النار مأوى فساق المسلمين خلودا فيها مهما دخلها من يستحقها . أفهم يستوون هنا ويوم الدين في ميزان الحق والعدل المطلق ، كلا « لا يستوون » سواء في عدم البعث لو لم يكن ، أم في شرعة الحق يوم الدنيا . ولا تعني « كلما » هنا وهناك الكل الأبدي اللانهائي ، وإنما هو ما دامت النار ، فإذا فنت النار بمن فيها فلا دور للآية في نفي الخروج وإيجاب الإعادة لمكان نفي الموضوع نارا وأهل نار . نعم لو دلت دلالة قاطعة على الأبدية اللانهائية للنار ، لصدق الخلود اللانهائي بهذه الصيغة ، ولكنما الأدلة عقلية ونقلية تثبت فناء النار بمن فيها ، وتصدق على غرارها هذه الشرطية
« كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها »
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 298 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني