تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
هنا عرض إيتاء الكتاب لموسى تسلية لخاطر النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) الجريح من تكذيب قومه ، فلأنه أشبه النبيين به في كتابه وشرعته ورسالته ووحيه ، وأنه يصدقه أهل الكتاب كلهم ، يأتي هنا بذكره وإيتاءه الكتاب كما آتاه ، وجعله هدى لبني إسرائيل كما جعله هدى للعالمين . وفي التقاء الرسولين والرسالتين تزول كل مرية من لقاء اللّه هنا وفي يوم اللّه ، والتفريع في
« فَلا تَكُنْ . . »
على
« لَقَدْ آتَيْنا . . »
يقرّب هذا المعنى بين ما قد يعنى ، فكما الرسالة نفس الرسالة والرسول موسى نفس الرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، والكتاب الرسالي نفس الكتاب مهما كانا درجات ، فاللقاء . - إذا - نفس اللقاء ، كل يلاقي ربه بما تأذى في سبيله ، وتصبّر على عبأه وحمله في حملها . وأما لقاءه موسى ليلة المعراج أم بعد الموت ، ولقاء موسى إياه كذلك ، فلا صلة له بإيتاء موسى الكتاب ، إذ ليس لزامه ذلك اللقاء ، بل هو لقاء اللّه المذكور في كل كتابات السماء ، وكتاب موسى نموذج بارز منها قبل القرآن ، فليقرن بالقرآن كما قرن نبيه بنبيّ القرآن ، والتشابه بينهما في القضايا الرسولية والرسالية أكثر من كافة المرسلين .
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
24 .
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ »
بني إسرائيل « أئمة » رسلا
« يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
تكوينا وتشريعا ، فإنهم حملة أمر اللّه ، ويهدون دلالة وإيصالا إلى الهدى بأمر اللّه
« لَمَّا صَبَرُوا »
فالصبر في قضايا الإيمان على رزاياه هو من معدّات الإمامة والهداية بأمر اللّه كما
« وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
. فالإيقان بآيات اللّه ، والصبر في مسير الإيقان ومصيره ، هما جناحان يطير بهما صاحبه إلى سماء الرحمة الربانية حتى يصير إماما للناس .