وقد تعني الزيادتان في آية لقمان أن الكلمات فيها أكثر مما في الأسرى ، زيادة كلمات اللّه على كلمات ربي ، فإنه اللّه قبل كونه ربا ، والربوبية صفة فعل فكلماتها محدودة طالما لا نحيط بها علما ولا إحصاء ، والألوهية تحلّق عليها بزيادة للذات وصفات الذات ولهما كلمات كما لصفات الفعل .
لا نقول إن كلمات ربي هي ربع كلمات اللّه لمكان سبعة أبحر إلى البحر هنا ، ومثله هناك ، فإنهما لا تمثلان إلّا الكثرة ، إلّا ان الكثرة في كلمات اللّه أكثر بكثير من كلمات الرب ، وهي فيهما لا تنفد مهما اتسعت البحور وكثرت الأقلام ، فإنها - أيضا - كلها من كلمات الرب فكيف تحلق على كل كلمات الرب فضلا عن كلمات اللّه ! .
وكما الأقلام هنا تحلق على كل أشجار الأرض ، كذلك البحر يعني كل بحارها أم والأرضين السبع كلها ، أم وبحار السماء أيضا .
هنا
يروى ان أحبار يهود قالوا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالمدينة يا محمد أرأيت قولك
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
إيانا تريد أم قومك ؟ فقال : كلّا ، فقالوا : الست تتلوا فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء ؟ فقال : إنها في علم اللّه قليل فانزل اللّه في ذلك :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ . . . »
« 1 » .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 5 : 167 - اخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ان . . .
و
فيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اجتمعت اليهود في بيت فأرسلوا إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان ائتنا فجاء فدخل عليهم فسألوه عن الرجم فقال :
أخبروني باعلمكم فأشاروا إلى ابن صوريا الأعور قال : أنت أعلمهم ؟ قال : انهم يزعمون ذاك قال فنشدتك بالمواثيق التي أخذت عليكم وبالتوراة التي أنزلت على موسى ما تجدون في التوراة ؟ قال : لولا انك نشدتني بما نشدتني به ما أخبرتك ، أجد فيها