تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
27 .
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » ( 18 : 109 )
. لقد تحدثنا عن الثانية في الأسرى بما قد يكفي تفسيرا للأولى وفيها زيادة عنها كالتصريح بأقلام شجرة الأرض ، وسبعة أبحر إضافة إلى البحر ، والثانية خلو عنهما إلّا ضعف البحر وهنا أربعة اضعاف ، مما يؤكد لنا انهما يمثلان الكثرة الكثيرة من الماء المداد ، ولم يذكر فيهما كاتب للكلمات ، وعلّه إشارة إلى أنه يحلّق على الجنة والناس أجمعين ان لو كانوا كلهم كاتبين وبأية سرعة ممكنة . وكما لم يذكر فيهما الأوراق المكتوب عليها ، لمحة إلى كل بساط الأرض بكل ما يمكن ان يكتب عليه ، مهما كانت رؤوس الأقلام كأدقّها ، فالكلمات كأنعمها وأرقها . ففي ذلك المربع ذي الزوايا الشاسعة الشاملة كلما بالإمكان كونه موادا من البحر الحبر وزيادة ، وأقلاما وكاتبين ومكتوبا عليه ، يقول اللّه
« ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ »
وهناك
« لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي »
. وبالنظر إلى كل قلم في مدى امكانية الكتابة به ، وكل كاتب كما يمكن ان يكتب ، وكل مكتوب عليه من أجزاء الأرض وبسيطها ، ومداد الأبحر الثمانية ، نعرف سعة كلمات اللّه حيث لا تنفد بهذه الكتابات ! في حين نعلم أن ليترا واحدا من الحبر قد يكتب به بقلم واحد وكاتب واحد وكراسات عدة في خمسين سنة ملايين الكلمات التي تشكل مكتبة ضخمة ، فضلا عن ذلك المربع الشاسع الواسع ! انه ينفذ حبر البحار وأقلام الأشجار وأعمار الكتّاب بكتاباتهم
« قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي »
و
« ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
.