توحيد الذات أو الصفات أو الأفعال ، أو الوحي أو العبادة والطاعة أماهيه من قضايا الربوبية الوحيدة
« فَلا تُطِعْهُما »
فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولما ذا تطيعهما فيها ، ومنه مبدئكم
« إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
،
« فَلا تُطِعْهُما »
في معصيتي وكلها اشراك بي مهما اختلفت دركاتها ، ثم ولا تسيء إليهما في عشرتك إياهما إلّا ترك هذه الطاعة وهي في الحق إحسان إليهما ألّا يزرا مع وزرهما وزرا منك ، وليس في طاعتهما بمعصية اللّه أو العمل خلاف حب اللّه حسن ، ودائرة الوصية بالوالدين مضيقة ب « حسنا » أترى أن اللّه يفرض طاعة أو يسمح ما فيه معصية ويراه حسنا وهو يحمل مثلثا من السوء : سوء بساحة الربوبية ، وسوء بنفسه في هذه الطاعة ، وسوء بالوالدين حيث تخلف طاعتهما في معصية اللّه مزيدا في وزرهما .
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 31 : 15 )
.
ولما ذا خصوص
« وَإِنْ جاهَداكَ »
في « لا تطعهما » ؟ لأنها القمة العالية من الحمل على العصيان ، في كل المحاولات الممكنة تحبيبا وتهديدا وضربا وشتما وأية مجاهدة تحلّق على كافة السلبيات والإيجابيات في سبيل حملك على
« أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
فلتكن مجاهدتك في هذا الميدان ترك طاعتهما كأقل الجهاد ، ثم ودعوتهما إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالهما بالتي هي أحسن كما هي السنة في الدعوة الصالحة ، وأنت أولا وأخيرا عليك كأصل أصيل أن « لا تطعهما » ثم
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
و
« ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
هي كحجة لترك الطاعة ، وهي بصورة