تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
والأحسن هناك هما الأحسن وجزاءه لا يتفارقان ، ففي اربع - آيتنا منها - الجزاء هو الأحسن نفسه ، وفي ثنتين الجزاء بالأحسن « 1 » مما يبين أن الجزاء هو العمل نفسه بما يظهر بملكوته هناك ، وانه العمل الأحسن دون السيء إذ كفّر عنهم ، ولا الحسن فان أقله عشرة الأمثال ، فالجزاء الأحسن جزاء للأحسن والحسن سواء ، فليجاهد المؤمن ويبالغ أن يأتي بالأحسن فالأحسن فإنه درجته يوم القيامة ، وكلما كان الأحسن أكثر فالجزاء - بطبيعة الحال - أحسن ، حيث القصد من الأحسن مجموعة الكم والكيف ، فالذي يكون كل اعماله الأحسن دون سئ ولا حسن كأوّل العابدين ، فدرجته كذلك أحسن ممن يكون أحسنه أقل في كم أو كيف أو فيهما ، و
« لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
. ويا له من فضل عظيم عميم ونعيم مقيم للمجاهدين الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، تكفيرا عنهم سيئاتهم ، وجزاء الحسنى بكل حسناتهم وليست كلها حسنى ، فما أكرمك يا رب ، وما الأمنا يا رب ! .
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
8 . هذه وصية ربانية لصالح الوالدين والأولاد « حسنا » هنا و « إحسانا » في أخرى ، مما يدل انهما واحد ، أن تكون حياتك معهما حياة حسنة بإحسان حالا ومالا ومآلا دونما أية إساءة ولا سوء حتى في قلبك فضلا عما يظهر ، ولا
هامش
( 1 ) . فمن الأول :لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 9 : 121 )« لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ( 24 : 38 )« أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا » ( 46 : 16 ). ومن الثانية :« وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 16 : 97 )« وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 39 : 35 ).