تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
وهم « من جاهد » بصيغته الأخرى السائغة ، المفسرة للجهاد والمستفسرة منه ، حيث الإيمان جهاد نفسي وعمل الصالحات هو الجهاد الآفاقي ، وكيف يحصل أو يتكامل ايمان بلا جهاد ، وكيف تتحقق الصالحات دون جهاد . وهنا اللّه يعد المجاهدين تكفيرا عن سيئاتهم اللّمم وسواها ، المتفلتة عنهم في حياة الجهاد ، تغافلا أو تساهلا ، فيأمنوا بأس السيئات حيث اجتنبوا كبائرها
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
. ولأن
« الَّذِينَ آمَنُوا »
قد تعم هؤلاء والذين لا يعترفون السيئات حتى اللمم كالمعصومين من السابقين والمقربين ، فالتكفير بالنسبة لهم دفع عن السيئات ألّا يرتكبوها ، لا رفع لهما بعد ارتكابها ، كما الغفر يعم الدفع والرفع . ثم للذين آمنوا - ككلّ على قدر ايمانهم - تكفير الدفع كما لهم تكفير الرفع
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. أم ان
« الَّذِينَ آمَنُوا »
تعني من سوى المعصومين فإنهم مسلمون للّه ، لا فقط انهم مؤمنون ، وقد يتأيد ب
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ » ( 9 )
فإنهم بطبيعة الحال من فوق المؤمنين من
« النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
فالمؤمنون هنا
« مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ
. . .
مِنَ النَّبِيِّينَ . . »
والصالحون هنا دون مقابل هم كل هؤلاء الأربع الذين على صراط مستقيم . ثم ولا وحسبهم هذا ، بل
« وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ »
جزاء الحسنى بالحسنى ، وحتى الحسنات التي ليست بالحسنى ، وهي الجزاء بعشرة أمثالها وزيادة
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » ( 10 : 26 )
والحسنى هنا