وبخلق اللّه وتربطها من المبدء إلى المعاد ، فقد أحسنوا كل الصّلات العقائدية والعملية ، المتمثلة في إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ناحية منحى مرضات اللّه وإلى يوم اللّه .
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
5 .
« على » هنا تسيطرهم « على هدى » عظيمة واسعة ناصعة « من ربهم » لا ضلال فيها ولا كلال ، وبطبيعة الحال « وأولئك » دون سواهم
« هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
إذ يفلحون ويشقّون طريق الهدى في البحر الملتطم بسفن النجاة ، ويفلجون عمّال الردى وعواملها في هذه الطريقة الشاقة الطويلة .
هؤلاء الأكارم هم من
« الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » ( 4 : 74 )
ف
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » ( 9 : 111 )
-
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . . . » ( 2 : 207 )
كما :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
6 .
« الحديث » هنا هو كل ما حدث من قول أو فعل أو مزيج منهما ، فقد يكون ذكرا للّه ، أو لهوا عن اللّه ، أم عوانا بين ذلك خلوا عن اي ذكر أو لهو ، ولهو الحديث ، المضلّ عن سبيل اللّه وهو ذكره ، بأن يتخذ هزوا ، ذلك هو الضلال البعيد .
« اللهو » حرام في كل حقوله وألوانه ، فإنه ككلّ ما يشغل الإنسان عما يهمه ويعنيه ، كما اللهوة هي ما يشغل الرحى مما يطرح فيه .
إذا فاللهو دركات حسب درجات ما يهم الإنسان ويعنيه ، وأسفلها اللهو عن اللّه وعن ذكر اللّه ، وعن يوم اللّه ، وعما يتوجب على العبد أو يحرم عليه وجاه اللّه .