سورة لقمان تحمل ثورة لقمان العقائدية والخلقية بصورة العظة لابنه ، وفيها ككلّ جولات ثلاث وجاه القلب البشرى بفطرته إذ يعلم اللّه مداخلها ومساربها ومآربها ، وما تغشى عليها غواش من دخان الأرض .
تبدأ الجولة الأولى من خلال النفس الإنسانية بأسلوب شيّق ومؤثّرات جادّة جديدة :
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ . . »
نموذجا عاليا من العظات الرسالية مهما لم يكن لقمان رسولا .
والجولة الثانية بادئة بعرض كائنات من السماوات والأرض :
« أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ . . . »
.
والجولة الثالثة هي مشهد الليل والنهار والشمس والقمر :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ . . . »
وفي هذه الجولات الثلاث وما بينهما جلوات عقلية وفطرية وعلمية وحسية تتبنى الأصول الثلاثة كما هي طبيعة الحال في القرآن كله ولا سيما في السور المكية .