تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
54 . تعريف آخر باللّه وجاء مختلف حالات الإنسان من ضعف إلى قوة إلى ضعف وشيبة ، ومن القوة الحياة ومن الضعف الممات ، والإنسان كما هو بين مختلف حالات سائر الضعف والقوة كذلك هو بين الموت والحياة
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
لا كما نشاء « وهو العلي القدير » بما يخلق .
« خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ »
هو منّي فإنه ضعف في كيانه وضعف في دفقه ، ف « ضعف » مصدرا تلمح إلى مدى ضعف النطفة كأنها الضعف نفسه .
« ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً »
أمنذ العلقة إلى المضغة إلى العظام إلى كسوتها لحما إلى إنشاءه خلقا آخر وإلى . . . ؟ وكل ذلك ضعف بعد ضعف ! وقد تعني « قوة » بداية القوة والقيام على ساق للولائد ، و
« مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ »
قد تعني الضعف فيما بين الضعف الأوّل والقوة الأولى . فان « من ضعف في خلقكم » هو النطفة المخلوق منها الجنين ، ف
« مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ »
تعني ضعف الجنين المخلوق من ضعف ، ومن ثم ف « ثم » هنا تفصل بين خلقه من ضعف وجعل قوة له بعد ضعف ، فذلك الفاصل ضعف بعد ضعف . فضعف المصدر ممثّل في تلك الخليّة الصغيرة الدقيقة التي ينشأ منها الجنين ، وضعف الصادر بينه وبين قوة هو الجنين بأطواره ، ثم الطفل حتى يقوم على ساقه من ضلاعة التكوين . وقوته بادئة من ذلك القيام كاستقلالية مّا في بعض الحاجيات مشربا ومأكلا وملبسا ، وقياما في حاجيات أخرى . وهذه القوة باقية لحد الأربعين متزايدة ، ثم تبدّل إلى ضعف ثم شيبة ، فالشيخوخة انحدارة إلى الطفولة بكل مظاهرها الضعيفة ولحد لا تعلمون شيئا ولا تقدرون على شيء وهو أرذل العمر :
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ