تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
59 . لقد طبع اللّه على قلوب هؤلاء الظالمين وأزاغها كما زاغت بتجاهل عارم قاحل لحد تقلّب الحق عندهم باطلا والباطل حقا ، حياة منكوسة مركوسة أرذل من الدواب وأضل . ف
« الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
هنا هم الجاهلون المقصرون ، لا القاصرون المستضعفون ، ولا يطبع اللّه إلّا على قلوب خالية عن الهدى خاوية عن التقوى ، مليئة من الطغوى
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
.
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
60 . « فاصبر » يا رسول الهدى على قولتهم
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ »
وعلى فعلتهم المضادة لدعوتك فما أنت إلا نذير
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
في نصرتك :
« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »
وفي عذابهم كما يشاء ويصلح
« وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ »
استخفافا عن ثابت الإيمان الإسلام والدعوة الصارمة . هنا « فاصبر » توطين لخاطر الرسول وقلبه القريح الجريح ، ثم وفي تأويله قد يكون توهينا لسواه تهويلا بمستقبل العذاب كما فعله الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جوابا عن ابن الكوا « 39 » . وقاله أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) جوابا عن امره بالخروج المبكّر ولمّا
هامش
( 39 ) نور الثقلين 4 : 192 عن تفسير القمي كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يصلي وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقرء فقال ابن الكوّا« وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ« فسكت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتى سكت ابن الكوا ثم عاد في قراءته حتى فعل ابن الكوا ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ».