تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
37 . بسط الرزق وقدره أيا كان إنما هما بمشيئة اللّه حسب الحكمة العالية الربانية كما يراها اللّه ، وفي كلّ من البسط والقدر
« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
باللّه ، أنه لا يبسط أو يقدر رزقه إلّا بحكمة امتحانا أو امتهانا ، وفي كلّ ابتلاء ، بل البلاء في خضمّ الرزق أبلى وأشجى من قدره . والواو هنا قد تعطف إلى ما تغافلوا عنه وهو : إن لم يروا معاكسة في الرزق وقدره بين المؤمنين وسواهم ، بسطا لهم في الأكثر وقدرا للمؤمنين ، وليس في ذلك حط لقدرهم أولاء ورفع لقدر هؤلاء ، فإن لم يروا
« أَ وَلَمْ يَرَوْا »
بصورة طليقة بين القبيليين
« أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ »
مؤمنا وكافرا على قلة اهتمام في طلبه وجهله بموارده « ويقدر » لمن يشاء على كثرة اهتمامه وعلمه بموارده
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الاختلاف الظاهر في بسط الرزق وقدره « لآيات » تدل على قدرة حكيمة وإرادة طليقة وراء القدرات والمحاولات . ثم البسط والقدر هنا لا يخصان حقل التكوين بل والتشريع أيضا حيث يفضّل اللّه بعضا على بعض في الرزق إيتاء وإنفاقا وكما :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
38 . آيتان تامرانه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بإيتاء ذي القربى حقه أولاهما في الأسرى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » ( 26 )
وقد قدمنا فيها أن « ذا القربى » هو صاحب القرابة الأدنى إلى رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : نسبيا ورساليا ، حقّ المال وحقّ