تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
36 . « رحمة » هنا علّها أعم مما هناك ، فإنها مطلق الرحمة وتلك « رحمة منه » وقد تكون خاصة بإزاحة الضّر ، و
« فَرِحُوا بِها »
مقابل « يقنطون » يتضمن الأمل ، فالناس هنا هم الآملون في إذاقة الرحمة ، القانطون في إصابة السيئة بما قدمت أنفسهم . تراها كيف تلائم المعاكسة في الآية السابقة القائلة عن الناس أنهم حين يمسهم الضر ينيبون إلى ربهم ولزامها الأمل وحين ذوق الرحمة مشركون ولزامه القنوط ؟ هنا
« رَحْمَةً فَرِحُوا بِها »
تعم الفرح المرح ، وقد يتضمن الإشراك باللّه ، وغيره الجامع أحيانا مع ايمان دون تمام ، وهناك « رحمة منه » هي المزيلة للضر وهنا فريق منهم يشركون لا كلهم ، ثم وإصابة السيئة حيث تقنطهم قد تجمع القنوط القاحل بنكران اللّه ، وأخرى القنوط الذي يدفعه للإنابة إلى اللّه لكي يزول بزوال أسبابه . ثم الناس هنا غير الناس هناك فإنهم مختلفون في إذاقة الرحمة وإصابة الضر بمعاكسة ، ف
« مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » ( 22 : 11 )
والناس هنا مثالهم كما
« . . وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ » ( 52 : 48 )
. ومنهم من يعاكس هؤلاء ، والآية الأولى مثالهم كما
« وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » ( 41 : 51 )
ومنهم من هم على سواء في الحالتين ، راضين بمرضات اللّه ومثلهم :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
( 57 : 23 ) .