الإشراك باللّه ، أم حسبان جهله عما يعملون ، أم هتك حرمته على حضوره ، أم الأمن من عقابه بعفو أو شفاعة أمّا هيه من حسبانات خاوية ، هي التي تسمح لهم ان يعملوا السيئات
« أَمْ
. . .
أَنْ يَسْبِقُونا »
.
فهي - إذا - تشمل كل هؤلاء
« الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ »
دون اختصاص ، مهما اختلفت دركاتها ، فاختلفت التهديدات بهم والتنديدات .
وعمل السيئات - ككل - ناتج عن البعد عن اللّه ، في أية دركة من دركاته ، كما أن لقاء اللّه درجات :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
5 .
« لِقاءَ اللَّهِ »
وما أدراك ما
« لِقاءَ اللَّهِ »
؟ هل هو الاتصال باللّه دون أي حجاب حتى حجاب الذات ؟ ولا يتيسر لأحد ممن سوى اللّه حتى أوّل العابدين وأفضل العارفين وكما قال : ما عبدناك حق عبادتك ولا عرفناك حق معرفتك » ! أم هو لقاء ثوابه - فقط - ورحمته هنا وفي الأخرى « 1 » ؟ وتعبيره الصحيح
« ثَوابُ اللَّهِ »
أم
« لِقاءَ رَبِّهِ » ( 18 : 110 )
أم
« لِقاءِ الْآخِرَةِ »
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 4 : 153 في كتاب التوحيد حديث طويل عن علي ( عليه السلام ) يقول فيه - وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : وقوله : من كان يرجو لقاء اللّه فإن اجل اللّه لآت ، يعني بقوله : من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد اللّه لآت من الثواب والعقاب فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب اللّه من لقاءه فإنه يعني بذلك البعث » .
أقول : انما نفى هنا لقاء الرؤية دون سائر اللقاء ، فإثباته لقاء الثواب في الآخرة لا ينافي اثبات سائر اللقاء إلا الرؤية واضرابها ، وانما ذكر لقاء الثواب كمصداق تتقن متيقن مفهوم لكل أحد ، والأكثرية الساحقة من آيات لقاء اللّه ولقاء الرب تعني الآخرة بثوابها وعقابها .