تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
من الحسنات الخير مهما خالف الطبع ، وأبلى البلاء هو في الموافق للطبع ، والكل ابتلاء :
« فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا . . »
( 89 : 15 ) « ولو أراد الله جل ثناءه بأنبيائه حيث بعثهم ان يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان ، وان يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحل الابتلاء ، ولما وجب للقائلين اجر المبتلين ، ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين ، ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ، ولكن الله جل ثناءه جعل رسله اولي قوة في عزائم نياتهم ، وضعفه فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملأ القلوب والعيون غناءه وخصائصه يملأ الأسماع والأبصار أداءه ، ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ويشد إليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رغبة قاهرة لهم ، أو رهبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ، ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام اليه أمورا خاصة لا يشويها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل » « 7 » .
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 )
.
هامش
( 7 ) . نور الثقلين 4 : 150 في الكافي وروى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في خطبة له : . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني