تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ليست الفتنة لتختص بكم ، بل هي تحلق على كافة المكلفين منذ البداية وإلى يوم الدين :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
طول التاريخ الرسالي دونما استثناء مهما اختلفت صور الفتنة
« فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ . . »
أتراه علما هو بالطبع بعد جهل ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! أم ظهورا لمعلومه لمن لا يعلم ؟ وصيغته الصالحة « فليعلم الذين صدقوا . . » ! ولا يناسب الفصاحة القمة لكتاب البيان ان يعبر عن ذلك بغير تعبيره الفاصح ! أم هي علمه الفعلي دون الفاعلي ، وهو نفس الأمر الخارجي ، فإنه من مراتب علمه تعالى ؟ وتعبيره الصحيح - إن صح انه من مراتب علمه - فليحققن اللّه صدق الصادقين وكذب الكاذبين ! أم هي « فليعلمن » بضم الياء وكسر اللام فيهما من الإعلام « 1 » حيث الفتنة تعلم المجاهيل بواقع الأمر ؟ وهو في نفسه صحيح ولكنه خلاف متواتر القراءة ! انها كما هيه بنفس الصيغة المتواترة ، ولكنها من العلم فتحا : العلامة ، دون العلم « 2 » ومن آياته انفراد المفعول ، وليس مفعول العلم إلّا جملة تامة ، و « الذين صدقوا - كما - الكاذبين » ليست تامة ، فقد تعني التأكيد الأكيد للعلامة صدقا في الصادقين وكذبا في الكاذبين ، ف « ل » تأكيد اوّل ، ونون التأكيد ثان ، بهما تتأكد الغاية المقصودة من الفتنة أنها العلامة على الفريقين ، خروجا عن المساواة في
« أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا »
مواصلة بين القول والعمل للصادقين ، ومفاصلة للكاذبين ، علما لهم ولسائر المجاهيل الذين لا
هامش
( 1 ) . في مجمع البيان قرء علي ( عليه السلام ) « فليعلمن » بضم الياء وكسر اللام فيهما وهو المروي عن جعفر بن محمد ومحمد بن عبد اللّه بن الحسن . ( 2 ) . وهكذا نرى في عشر أخرى من الآيات انها تعني العلم ومفاعيلها مفردات كقوله تعالى : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه .