تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
على أية حال أهون من البدء قياسا بينهما ، وقياسا إلى القدرة المحدودة ، واما بالنسبة للقدرة غير المحدودة فلا مراحل في الهون كما الصعب ، فلا صعب لها ولا أصعب ، ولا هين ولا أهون ، فكلّ هين تجاه القدرة الطليقة الإلهية على سواء كما
« قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
( 19 : 9 ) . والخلق الثاني أهون من الأوّل في نفس الذات وبالنسبة للقدرة المحدودة ، ولكنه هنا
« عَلَيَّ هَيِّنٌ »
لا أهون ، ثم
« قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
تعطى أولوية لهذا المنيّ هنا ، ويعبر عنها في آيتنا ب
« هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
ولا تعني إلّا تنازلا في التفضيل ، وليس في الحق عنده في قدرته تفضيل . إذا
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
قد تعني الأهون في نفس الذات وبالنسبة لقدراتكم ؟ ولكن « عليه » قد تمانع عنايتها لخصوص هذين الأهونين ! أم
« هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
تنازلا في التفضيل في حقل القدرة :
« وَهُوَ الْعَزِيزُ »
وحقيقة في التفضيل في حقل العدالة « وهو
الْحَكِيمُ »
. فالبدء للخلق - أيا كان - هو قضية الفضل ، وأما الإعادة - للمعاد الحساب - فهي قضية العدل ، والعدل أهون من الفضل وأوجب في مثلث المقاييس : بينهما ، وبالنسبة للعزة والحكمة المحدودتين ، وبالنسبة للعزة الطليقة والحكمة اللّامحدودة . أضف إلى كل ذلك كهامش في المعنى المعنيين الأوّلين للأهون حقيقيا ، والثالث تنازلا في الحوار . فقد تعني
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
سداسية المعاني ، والأصل في الثلاثة الأول التنازل في التفاضل : لو كان له هين وأهون ف
« هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
، ثم