تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فالخروج من الأرض حيا بعد موت مفاجأة في متاه ومداه ، وليس بدعا من الحياة بعد الموت المتواترين المتلاحقين على مر الزمن دون إبقاء ، كيف لا ؟ :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
26 . « له » ملكية وملكية حقيقية ذاتية دونما زوال ولا انتقال
« مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
فضلا عنهما ، « كلّ » منهما ومن فيهما ، « له » لا لسواه « قانتون » خاضعون لإرادته ، فالقنوت هنا - ككل - هو الطاعة الخاضعة الخاشعة التكوينية ، مهما كان المؤمنون له « قانتون » تشريعيا كما هو تكوينيا . ف
« مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
ككل - عصاة ومؤمنين ، هم له قانتون في كل كونهم وكيانهم مهما عصت عقول بعضهم وأعمالهم ، وليست النقلة إلى الحياة الأخرى فعلة لهم مختارة حتى يتمكنوا من عصيانها ، فكما أحياهم دون اختيار لهم إذ لم يكونوا أحياء ، كذلك يحييهم بعد موتهم
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
.
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
27 . ولأن
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
و
« كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ »
دونما استقلال لشيء وتمنّع عن إرادته ، ف
« هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ »
أيا كان البدء وأيّان ، بدء لا من شيء كالخلق الأول ، وبدء من شيء هو الخلق الأوّل وسائر الخلق في المراحل الأخرى ، وبدء لخلق الإنسان ، وإذا كان البدء منه فالإعادة أولى
« ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
. فالبدء أيا كان هو إنشاء من غير مثال سبق ، والإعادة إنشاء سبق مثاله في البدء ، سواء أكانت الإعادة بعد الإعدام المطلق كما قبل مطلق الخلق ، أو الإعادة بعد مطلق الإعدام ، كما قبل الإعدام ، فالإعادة لما بدء ثم أعدم هي