تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
24 . هنا « يريكم » هي من آياته ، حيث الفعل الآية من الآية ، كما ومنتوجه البرق آية ، وتقدير « أن » خلاف الفصيح حيث ذكرت قبل في أفعال « ان خلقكم - أن خلق لكم » فتركها هنا ترك مقصود دون حذف ، وقد تكون « يريكم » نازلة منزلة المصدر كما « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » ولكن الأوّل - علّه - أولى أن « يريكم » نفسها كفعل بمفعولها ، هما من آياته ، فهناك « أن خلقكم - أن خلق لكم » ليستا بأنفسهما مرئيتين ، كما
« أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ »
حيث الخلق يسبقنا فكيف نتمكن من رؤيته ، وقيام السماء والأرض بأمره امر يدرك بإمعان ولا يرى ، ولكن البرق يرى ، و « يريكم » نفسها هي من آياته . وظاهرة البرق هي من نشأت النظام الكوني بما يكوّنها اللّه ، انتشاء من شرارة كهربائية بين سحابتين محمّلتين بالكهرباء أو بين سحابة وجسم أرضي كقمة جبل أم شجرة أمّاهيه ، ينشأ عن هذه الشرارة تفريغ في الهواء متمثلا في الرعد الذي يعقب البرق ، ويصاحبه في الغالبية تساقط المطر نتيجة لذلك التصادم . ورؤية البرق تطمع كما تخوّف ، طمعا في
« وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً »
وتخوفا عن تحريقات وتخريقات أرضية بصدام البرق ، فإماتة لأهلها ، فنحن إذا أمام البرق بين خوف الموت وطمع الحياة
« فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
على طول خط الحياة
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الإراءة والتنزيل والإحياء
« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
أنكم
« كَذلِكَ تُخْرَجُونَ »
. فللعقل مجالات في هذه الآيات تدليلا على رحمات منها الحياة بعد