تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
البرزخ كامل الإبلاس ، ولم يكن إياسه - إذا - إبلاسا ، إذ كان معه رجاء ! وإضافة إلى ذلك الإبلاس الإياس
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ »
وقد كانوا يرجون شفاعتهم فانقطع الرجاء ، إياسا بعد إياس . وقد تعني « يبلس » كلا الإبلاسين ، من اللّه ومن شفعائهم
« وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ »
أتراهم كانوا بهم كافرين يوم الدين ؟ وصحيح التعبير وفصحيه « كفروا بشركائهم » أو « يكفر بعضهم ببعض » ! أم « كانوا » قبل الساعة » يوم الدنيا ؟ وقد كانوا بهم مؤمنين يرونهم شفعاءهم عند اللّه ! قد تعني « كانوا » بين النشأتين وهم في البرزخ حيث يكفرون هناك بشركائهم ، ولكن كفر معه رجاء حيث الشفاعة سلبية وإيجابية لا تظهر إلّا يوم القيامة ، ففيه
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ »
والحال أنهم « كانوا » قبله بشركائهم كافرين . أم ان « كانوا » تعبير ماض عن مستقبل متحقق الوقوع ، عناية إلى كفرهم بهم يوم الدين ، أم هي تشمل كفرهم بهم في البرزخ والأخرى .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
14 . هؤلاء المجرمون يتفرقون عن المؤمنين :
« وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » ( 36 : 59 )
خلاف ما كانوا يحسبون :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ » ( 45 : 21 )
. كما هم يتفرقون فيما بينهم وبين شركائهم ، وبينهم وبين أنفسهم ، تفرقا عن الحب يوم الدنيا ، حيث
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ( 43 : 67 )
فتفرق الفرار بعضهم عن بعض
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ » ( 80 : 36 )
وتفرقا في دركاتهم هناك حسب
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 124 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني