تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يناسب ساحته ، ويأمرنا كذلك ان نسبحه كما سبح هو نفسه ، ولكن
« حِينَ تُمْسُونَ »
تؤصّل تسبيحنا له إذ هو تعالى لا يسبح نفسه - فقط - في هذه الأوقات ، وإنما نحن نسبحه فيها كما هو يسبح نفسه دوما ودونما انقطاع بآياته الآفاقية والأنفسية إمّا هيه من خلقه تسبيحا منفصلا ، كما وان ذاته وصفاته ذاتية وفعلية تسبيحات لنفسه المقدسة . « فسبحان » هنا تفريع على ما قدّم من مشاهد الدنيا والآخرة لضفّتي الايمان والكفر ، بفوز المؤمنين أنهم
« فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ »
وخوض الكافرين في الجحيم انهم
« فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ »
، إذا كانت عاقبة الذين أسئوا السوأى وعاقبة المؤمنين الحسنى
« فَسُبْحانَ اللَّهِ »
أيها المؤمنون . . .
« فَسُبْحانَ اللَّهِ »
هنا يحلّق على الأوقات الرئيسية المؤقتة للمفروضات الخمس الرئيسية ، وعلى هوامشها سائر الأوقات حيث تتبعها .
« وَلَهُ الْحَمْدُ »
تختص الحمد للّه باللّه في كل مكان المعبر عنه بالسماوات والأرض ، وقد توسطت
« لَهُ الْحَمْدُ »
لأمكنتها بين سبحان اللّه في أزمنتها ، تحليقا للحمد له على كل زمان ومكان دون إبقاء ، فهي جملة معترضة في أدب اللفظ ، وصحيحة بدورها في حدب المعنى . ولأن
« فَسُبْحانَ اللَّهِ »
هي بإمكان المكلفين بها ككلّ ، تأتي هنا بظاهرة الأمر ، ولكن الحمد للّه ليست هي بإمكان الكل لأنها وصف له ايجابي ف
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 159 )
تأتي هنا الظاهر الخبر
« وَلَهُ الْحَمْدُ »
وما أجملها في صيغة التعبير ، وما ارتبهما في ترتيب الذكر العبير ، مهما دلت آيات أخرى على فرض التسبيح بالحمد ، وقد تعني هذه الأوقات الأربع الخمس من أوقات الفرائض الخمس بضم العشائين مع بعض في « عشيا » الشامل لطول الليل ، الحاوي لفرضيه ، دون « تعشون »
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 127 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني