تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
هو عذاب الاستئصال بتكذيبهم ، وعلّهما معا معنيّان ، ولمعرفة العاقبة السوءى للذين أسئوا وكذبوا بآيات اللّه ، يؤمرون ان يسيروا في الأرض ، دون انعزالية عن ذلك السير المبصر المذكر ، ساكنين في أمكنتهم كالقوقعة ، أم سائرين في الأرض حيوانيا وشهوانيا ، وانما هو السير الإنساني العاقل الكافل بالإبصار لهؤلاء الغافلين عن المساير والمصاير .
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
11 . منه البداية ومنه الإعادة والرجوع اليه في النهاية ، إعادة إلى حياة في الأخرى ، ثم رجوعا إلى اللّه جزاء حسابا ، ثوابا وعقابا ، والبداية هنا هي أعم من الإعادة حين يعنى منها الإعادة للحساب كما تؤيده
« ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
أم هما سيان ، حيث يبدأ كل خلق ثم تقوم قيامة الإماتة والتدمير ، الشاملة لكل خلق ، ثم يعيد اللّه كل الخلق قسما للرجوع إليه حسابا ، وقسما بلا حساب ، بل هو أمكنة السكنى لهم كما في الحياة الدنيا ، مهما كانت أوسع كما الآخرة هي أحيا منها .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ 12 وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ
13 . الإبلاس هو الإياس مع حيرة ، وتراه كيف يختص ب
« يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ »
وهم آيسون في البرزخ كما عند الساعة ؟ علّ الساعة هنا هي ساعة الموت مستمرة إلى ساعة الساعة فهم فيها ككل مبلسون ! أم ان إبلاسهم في البرزخ برزخ من الإبلاس وهو إياس مع رجاء ، إذ لم يجزوا بعد جزاءهم الأوفى ، فقد يبقى لهم رجاء إلى رحمة اللّه حيث يرون خفيف العذاب ، ويوم تقوم الساعة يتم إبلاسهم بما يرون من شديد العذاب ومديده ، فاليوم إذا هو يوم الإبلاس الإفلاس وقد فات رجاء الخلاص ولات حين مناص ، ولم يكن في