تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
9 . وإذا لم يعلموا هم في أنفسهم إلّا ظاهرا من الحياة الدنيا إذ لم يتفكرا فيها فغفلوا عن الأخرى
« أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ »
سيرا آفاقيا بعد التغافل عن السير الأنفسي « فينظروا » نظر التعقل والتفكير والاعتبار
« كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
من المشركين أضرابهم ، أن أخذهم عذاب الهون بما كانوا يكسبون وقد
« كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً »
عدّة وعدّة
« وَأَثارُوا الْأَرْضَ »
إثارة الزرع والعمار « وعمروها » بمختلف العمار
« أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها »
وهم كما أنتم
« جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
فجحدوا بها
« فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ »
أن يعذبهم دون حجة
« وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
بما كذبوا وما عذّبوا .
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
10 . « عاقبة » خبر مقدم ل « كان » فقد يكون اسمها « السوأى » أم « ان كذبوا » و « السوأى » مفعول أساءوا ، وهي كالحسنى وضدها في المعنى ، مؤنث الأسوء :
« وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 41 : 27 )
« لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا » ( 39 : 35 )
. فالمعنى على كونها الاسم المؤخر أن عاقبتهم أسوء من حاضرتهم ، فحياتهم الحاضرة سيئة بكفرهم وعذاب الاستئصال ، والحياة العاقبة لهم من الرجعة والبرزخ والقيامة هي السوأى ، أن كذبوا بآيات اللّه ، فقد كان السوأى عاقبتهم بما كذبوا ، وليست السوأى هي الأسوء من سوئهم لأنه خلاف
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
بل هي الأسوء من دنياهم ، رغم انها دار الحيوان .