تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وهم افتروا عليه شركاء وأندادا ، ثم إذا جاءهم الحق التوحيد بوحي منه كذبوا به « أليس » إذا
« فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً »
ومأوى ومقاما « للكافرين » كما كانوا آوين إلى جهنم الكذب والتكذيب ، ثاوين في كفرهم باللّه العظيم ! وهنا خير ختام في السورة بخير الأنام وهم المجاهدون في اللّه ، المحسنون :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
69 . وقد يختلف
« جاهَدُوا فِينا »
عن « جاهدوا في سبيلنا » حيث الأول أخص ، والجهد في جهاده امسّ ، وعبارة أخرى عن
« جاهَدُوا فِينا »
: جاهدوا في اللّه كما
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ »
المخاطب فيها أهل اللّه الخصوص حيث تتلوها -
« هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . » ( 22 : 78 )
« 1 » . ففي ( 30 ) موضعا من القرآن المذكور فيها المجاهدة بصيغها المختلفة لا نجدها في اللّه إلّا في هاتين ، ثم البقية بين في سبيل اللّه أم مطلقها بالأموال والأنفس أماذا ؟ مما يدل على أن المجاهدة في اللّه هي القمة المرموقة منها بين درجاتها . فهنا جهاد في سبيل اللّه يؤمر به كل من يؤمن باللّه ، ثم جهاد في اللّه يؤمر به أهل اللّه الخصوص ، فيعدهم هنا
« لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
وهي غير سبيل اللّه الواضحة لكل من يجاهد فيها . فالسبل الربانية الغامضة التي لا يهتدي إليها إلّا بالجهاد في اللّه ، وهي عدة حسب عدّات الجهاد في اللّه عدّاته ، إنها ليست سبيل اللّه المعروفة لكافة
هامش
( 1 ) . في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : هذه الآية لآل محمد عليهم السلام ولأشياعهم .