تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ببيان الحكمة إلّا أن :
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
167 . إخراجا من قرية الدعوة بكل إحراج ، دون عودة إلا بانتهاء الدعوة :
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ » ( 27 : 56 )
، ويتبين هنا ان آل لوط - وهم لوط والمؤمنون به أقارب وأغارب - كانوا يشاركونه في الدعوة ، وكما لمحت لها
« مِنَ الْمُخْرَجِينَ »
دون « مخرجا » تهديدا لاستئصال جذور الدعوة عن القرية بأصلها وفصلها ، ثم الجواب :
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
168 . مقالة تظهر البراءة القاطعة عما كانوا يعملون ، أبراءة في القلب حيث هدّد بالإخراج ؟ لو كانت هكذا لما
« قالَ إِنِّي . . »
! بل هي استمرارية لقالة النهي والتنديد ، ثم استنصار من اللَّه تعالى :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
169 . و « أهلي » هنا ليسوا هم - فقط - أقاربه وأنسبائه بل هم الآهلون للنجاة من المؤمنين معه ، أقارب وأغارب ، ولذلك لم يستثن عجوزه في الغابرين ! وليس
« فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ( 51 : 36 )
لتدل على أهلية النسب والسبب فحسب ، حيث الحالة الكارثة في القرية التي كانت تعمل الخبائث تقتضي جمعية المسلمين معه في بيت واحد وهم قلة قليلة ، ثم عجوز البيت ما كانت من المسلمين .
« نَجِّنِي وَأَهْلِي »
من مسؤوليات وخلفيات ما
« يَعْمَلُونَ »
أداء لواجب الدعوة دون تساهل وتغافل ، ونجاة من أن يمسوا أهلي بسوء ما يعملون ، فإنهم هارعون إليه دونما تمييز كما هرعوا إلى ضيفه المكرمين زعما منهم أنهم