وترى « من » هنا بيانية تبين
« ما خَلَقَ لَكُمْ »
؟ والصيغة الصالحة لها
« أَزْواجِكُمْ »
أو « المخلوقة لكم » ! أم تبعيضية تعني عضو الجنس من الأزواج ؟ وصيغتها السائغة لها « فروج أزواجكم » ! إنها قد تعنيهما بيانا وتبعيضا ، والثاني لا يخص القبل ، بل والدبر أيضا مهما كان الأصل الصالح هو الأوّل ، ولو كان إتيان أدبارهن محظورا لما اختص التنديد بإتيان الرجال ، وأما إذا اختص الرجل إتيان زوجه بدبرها تاركا للآخر ففيه بحث آخر قد نفتي بالتحريم لأنه خلاف مصلحة الولادة الخاصة بإتيان القبل .
وقد تلمح « ربكم » ان قضية الربوبية الخلّاقة ، المقتسمة الناس إلى قسمي الرجال والنساء ، اختصاص إتيان الجنس بالنساء ، وأما الرجال مع الرجال لواطا أمّا هو ، أو النساء مع النساء مساحقة أمّا هي ، فذلك تعد عن طور الخلقة وحكم الفطرة ومصلحة الولادة المقصودة بالزواج
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ »
صالح الربوبية ، عادون قضيته الفطرة السليمة ، عادون الحق المشترك بين الرجولة والأنوثة إلى المجانس .
فالخطيئة المنكرة التي عرف بها قوم لوط المجرمون هي الشذوذ الجنسي بإتيان الرجال شهوة من دون النساء :
« أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » ( 27 : 55 )
-
« . . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ »
( 7 : 81 )
« أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . . » ( 29 : 29 )
.
فذلك الإتيان المتخلف جهالة وإسراف وتعد عن طور الفطرة الإنسانية وخلقتها ، وقطع لسبيلها التناسلي أو العائلي ! .
واما إتيان النساء شهوة قبلا أو دبرا أما ذا ؟ فلا محظور فيه لأنهن خلقن