فهو النضيج الذي أرطب ثمره وهذه هي أفضل حالة لطلع النخل بدخول بعضه في بعض فكأن بعضه هضم بعضا لفرط تكاثفه وشدة تشابكه .
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
149 .
الفره هو الأشر ، فالفاره هو الأشر البطر ، والبيوت الجبلية هي الفرهة المرحة ، يعبث بها لحياة الفرح والمرح .
« أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا »
من متعة الحياة وشره اللّامبالاة ، في جنات وشهوات « آمنين » من بأس اللَّه الذي هو لا محالة آت ؟
أتظنون انكم
« فِي ما هاهُنا »
تتركون لحيونة الحياة ، في كل دعة ورخاء وكل متع الحيونات ؟ « أتتركون » لا يردعكم فوت ، ولا يزعجكم موت .
لمسات موقظة تجذبهم إلى التقوى ، ابتعادا عن الطغوى ، ولكنها لا تلمس تلك القلوب المقلوبة ، الجافة الجاسية ، إذ لا تصغى لها ولا تلين بها .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 150 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ 151 الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
152 .
فطاعة التقوى هي طاعة اللَّه وطاعتي كرسول من اللَّه ، وطاعة الطغوى هي طاعة من سوى اللَّه ولا سيما المسرفين في التخلّف عن اللَّه وعن شرعته
« الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ »
ساعين في إفساد الحياة الأرضية في كل جنباتها الإنسانية بل والحيوانية ،
« وَلا يُصْلِحُونَ »
أبدا .
فأصحاب الأمر والإمرة على طوائف ثلاث ، مصلحون لا يفسدون وهم الدعاة إلى اللَّه معصومين وسواهم ، إلا خطأ من سواهم ، ومصلحون قد يفسدون ، أو مفسدون قد يصلحون ، وهم نحسون حسب دركات