لحد يجنّن رسول البشر ، أفليست هنالك تفاضلات بين قبيل البشر ، يجعل للفاضل جدارة في كيان يحلّق على المفضولين ، وأفضل التفاضلات هي الرباط الروحي بين الإنسان وربه ، علميا وتربويا لحد العصمة بمراتبها ، فهل المعصوم بعصمة إلهية لا تحق له الرسالة إلى البشر ، لحد يرمى إلى السحر والجنون ، ما هذا إلّا تذليلا لساحة الإنسانية وحطا من سماحته لحدّ لا تليق حمل رسالة إلهية إلى نفسها ، فليكن الرسول من غير جنسها أم تبقى ضالا بلا رسول ! .
وإنها شبهة تخايل للبشرية المتفلتة الشريرة كلما جاءها رسول ، انها لا تستأهل ان يؤتى خبر السماء وهي عائشة الأرض ، تغافلا عن القيم المودوعة لخليفة الأرض ، وانها موهوبة القدرة على الاتصال بالملإ الأعلى وهي مقيمة الأرض .
تبقى هنا آية تدل على ذلك الاختصاص ، فليطلب بها مدعي الرسالة قبل رميه بالسحر ، ولكنهم عكسوا الأمر ، تقديما لتهمة السحر على
« فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
:
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ 155 وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
156 .
« هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 7 : 73 )
« وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها . . »
( 17 : 59 )
« إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ » ( 54 : 27 )
هذه الناقة نفسها آية إذ خلقت دون ولادة متعوّدة ، وكيف خلقت هي آية ؟ أحرى بنا ألا نخوض فيه ، فنكتفي بما قاله اللَّه
« ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً »
.
ثم وتقاسم الشرب وهو نصيب الشرب سويا ، آية أخرى ، كيف