تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ثم وعباده اللَّه بعابديه أقدم ممن سوى اللَّه عابدين ومعبودين ، إن كانت القدمة دليلا يتبع ، فالأب الأوّل - آدم ( ع ) - كان موحدا داعيا إلى التوحيد ، ثم الذين معه وبعده من الموحدين وترى كيف تشمل « عدوّ » الأصنام وهي لا تشعر كما اعترف به عابدوها ؟ علّها العداوة الآجلة يوم الدين حيث ينطقها اللَّه كما قال :
« كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا » ( 19 : 82 )
. أم والعاجلة حيث العداء ذاتية بين المعبود بغير حق والعابد العاقل مهما لم يشعره الصنم ، أم لأنه سبب الضلال فعدو وإن لم يشعر ، أم لأن في المعبود من دون اللَّه عملاء كالطواغيت ؟ والجمع أجمل فإنه أشمل . وإنما أفرد « عدوّ » رغم جمع الأصنام ، حيث العداوة هنا واحدة وفي اتجاه واحد ، كما
« هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ » ( 63 : 4 )
. فأنتم وصفتم أصنامكم بما وصفتم ، وارتكستم كما ارتكستم ، فتعالوا معي لتعرفوا
« رَبَّ الْعالَمِينَ »
الأقدم في كونه معبودا ، والمالك لبراهين الألوهية الحقة :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 )
. أبواب ثمان لمعرفته تعالى عدد أبواب الجنة ، لا يتركها إلّا كل ذي جنّة : 1 -
« الَّذِي خَلَقَنِي »
فهل الخالق أجدر بأن يعبد أم المخلوق ؟ يقدم