تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ثم
« فَهُوَ يَهْدِينِ . . »
وما بعدها من التدبير تتمحور الخلق ، تفريعا للتدبير على الخلق ، وان الخالق هو المدبر لما خلق لأنه الخالق ، وهما لزام بعض فطريا وعقليا وواقعيا ، وليس الفصل بين الخالق والمدبر ألّا عضلا للخالق عما خلق وهو به أعرف وعليه أقدر ، وإعطاء التدبير لغير الخالق وهو مخلوق كسائر المخلوق ، لا يسطع على تدبير نفسه فضلا عن الآخرين . و « يهدين » بصيغة المضارعة بعد خلقني الماضي ، إشارة إلى استمرارية الهداية في كل حلقاتها ما دام الكائن كائنا ، كما الهداية تعم كل شؤونه بل وكل شيء وكما في جواب موسى لفرعون :
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 )
. 3 -
« وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي »
كفالة حانية حامية عن جوعتي وهي سؤل الجسم ، فكيف لا يكفل سؤل الروح ، والهداية تشمل كل سؤل بسؤال ودون سؤال ! 4 - « ويسقين » فمادة الإطعام والسقي هي من خلقه ، ومعرفة الحصول عليها هي بهدايته . 5 -
« وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ »
فالمرض مني لمكان « مرضت » والشفاء منه والدواء منه وعلم الأدواء والإدواء منه مهما كان هنالك أطباء ، فإنهم بعلومهم منه ، وقد يمرض اللَّه لما قدمت أيدينا أم لإصلاحنا فهو منا . 6 -
« وَالَّذِي يُمِيتُنِي »
كما خلقني ، فلا يميت إلا الخالق مهما كانت للموت ظاهرة الأسباب . 7 - « ويحيين » ليوم الحساب ، يوم تتقطع الأسباب وتحار دونه الألباب . 8 -
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ »
لا سواه ، إذ لا