تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
غافر إلا إياه حيث المعصي والمطاع - كإله - ليس إلّا إياه . وقد جمع ذلك التعريف العريف برب العالمين إلى ربوبيته المادية الربوبية الروحية ، وإلى الهدى المادية الهدى المعنوية ، وإلى ربوبية العاجل ربوبيته في الآجل ، جمعا بين المبدء والمعاد وما بين المبدء والمعاد ، وذلك هو
« رَبَّ الْعالَمِينَ »
ليوم الدنيا ويوم الدين ، أما أنتم ف
« نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ »
دون ان تحمل أيا من هذه المواصفات الثمان التي هي لزام الربوبية والمعبودية ! فأنى تؤفكون ؟ أإفكا آلهة دون اللَّه تريدون ؟ . ولماذا بالنسبة لغفر الخطيئة « أطمع » دون قطع رغم وعده تعالى للمؤمنين ، دون سائر ما ذكر من قبل ؟ لأنها كلها مقطوعة غير ممنوعة حسب سنة التكوين ، ولكن الغفر يوم الدين ليس سنة قاطعة ف
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 )
. وهل ان إبراهيم كان مخطئا وهو نبي حتى يطمع غفره يوم الدين ؟ . إنه يقوله قبل حكمه الرسالي الذي يتطلب العصمة المطلقة
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً »
فلعل له خطيئة قبل عصمة الرسالة ! أم إنه تطامن وتذلل أمام الرب قصورا عما يناسب ساحته تعالى ، وعلّ منه طلب الغفر لأبيه وهو قبل حكمه الرسالي . ثم هذا لسان حال المقربين وقالهم تذليلا لساحتهم وتبجيلا لساحة رب العالمين ف « حسنات الأبرار سيئات المقربين » ثم وتعليما للمخطئين كيف يجب عليهم ان يستغفروا اللَّه . وما هو دور « لي » في
« يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي »
؟ علّه سلب لوسيط الشافع فإنه غفر للشافع كوسيط ، وكذلك سلب لانتفاعه تعالى بغفره ، وانما « لي » .