تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
« وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
وهي الحياة العاقبة لمسيرة الحياة ومصيرته لمختلف الأحياء ، هنا في الرجعة وهناك في البرزخ والقيامة ، والمتقون هنا هم الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، فضلا عن أن يحاولوا الاستعلاء ، اللهم إلّا إعلاء لحكم السماء في أرض اللَّه .
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
84 . علّ « الحسنة » هنا هي الحياة الحسنة المحلّقة على العقيدة والنية والعمل ، والسيئة خلافها ، و
« خَيْرٌ مِنْها »
هي أضعافها بادءة من عشرة
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها . . » ( 6 : 160 )
وهذه ضابطة ثابتة ، وقد تزيد حسب مزيد الحسنة أثرا وكيانا كما في آيات ، ولأن السيّئة لا يجازى بها صاحبها إلّا العملية ، دون سوء النية
« فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. فالحسنة المضاعفة الجزاء يعم الأعمال والنيات والطويات ، والسيئة المكافحة تخص الأعمال دون النيات ، وأما العقائد السيئة فبارزة الأعمال فيها داخلة في الأعمال ، وسيئه العقيدة دون عمل تشملها الآيات الواعدة سيئي العقائد النار ، أم هي داخلة في
« عَمِلُوا السَّيِّئاتِ »
شمولا لأعمال القلوب والقوالب ، وليست النية عملا ، بل هي نية العمل ، يثاب على حسنتها دون سيئتها ، ثم
« إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
حصر لجزاء السيئات على قدر الأعمال ، فنفس العمل السيء هو جزاءه إذ يبرز بحقيقته يوم تبلى السرائر ، وليس غير المحدود صورة واقعية للسيئة المحدودة إلّا مزيدا غير محدود وهو ظلم
« وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
! ثم
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ . . »
تحدد موقف الحسنة والسيئة أنه حين