تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
إحسانا بإحسان واين احسان من إحسان . ف « أحسن » حالا ومالا واعمالا ، كما وكل ذلك مما
« أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
وذلك تمثيل المجاراة ، وإلّا فما احسان العبد بجنب إحسان اللَّه بشيء يذكر !
« وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ »
« 1 » بما أحسن اللَّه إليك ، جزاء الإحسان بالإساءة ، ولا تبدل نعمة اللَّه كفرا تحلّ بها نفسك وذويك دار البوار . جهنم يصلونها وبئس القرار
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »
وهو يبغضهم ، فالمال والثراء ذريعة ضارعة هارعة إلى كل إفساد في الأرض عرضا وعقلا وعقيدة ونفسا ومالا ، لا سيما إذا كان بأيدي مردة الشياطين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . ولأن هذه النصائح كانت مستأصلة لزهوة الثراء ، والالتهاء بالنعماء ، فهو بزعمه يستأصل أن تكون كنوزه مما آتاه اللَّه ، قائلا في جوابهم قولته النكدة الجاهلة :
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
هامش
( 1 ) . المصدر في مصباح الشريعة قال الصادق ( عليه السلام ) فساد الظاهر من فساد الباطن ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية ، وأعظم الفساد أن يرضى العبد بالغفلة عن الله تعالى وهذا الفساد يتولد من طول الأمل والحرص والكبر كما اخبر الله تعالى في قصة قارون : ولا تبغ الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده ، وأصلها من حب الدنيا وجمعها ومتابعة النفس وهواها وإقامة شهواتها وحب المحمدة وموافقة الشيطان واتباع خطواته وكل ذلك مجتمع تحت الغفلة عن الله ونسيان مننه .