ما يعلمه وأكثر ولا يؤتون معشار ما أوتي ! ثم وما هو - إذا - دور « عندي » وكان يكفيه « بعلمي » ! إم إنه علم محال الكنوز ؟ وقد تؤيده « عندي » اللامحة إلى اختصاصه به ، كما وأن « على » الإحاطية هنا ، تجعله يحيط علما بمحالّ الكنوز ! والكنوز مع العلم بمحالها هما من اللَّه ! .
أم إن « عندي » تعني رأيه الخاص ، ف « عندي انما أوتيته على علم » مني يحيط بموارد الكنوز أما ذا من علم مدعىّ ؟ وإيتاء الكنوز على أية حال ليس إلّا من اللَّه امتحانا أم امتهانا ! وعلى أية حال يدعي أن
« عَلى عِلْمٍ عِنْدِي »
هو فقط السبب لذلك الإيتاء ، فقد أوتيته بجدارة واستحقاق ، سواء أكان المؤتي هو اللَّه أم سواه فلي التصرف فيه كما أريد ، فلا حق للَّه ولا لمن سواه فيما يختص بي .
وهنا الجواب كلمة واحدة مشيرة إلى سواها
« أَ وَلَمْ يَعْلَمْ »
معطوفا على محذوف معروف ك :
ألم يعلم أن كثيرا ممن كان على علمه وأعلى لم يؤت ما أوتي ولا معاشره ، فليس إذا
« عَلى عِلْمٍ عِنْدِي »
وان لم يعلم ذلك لحمقه في عمقه
« أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ »
الماضية
« مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً »
كفرعون ونمرود وشداد بإرمه ذات العماد ، فإن كانت هذه الكنوز أوتيت على علم ، فلما ذا الإفساد بها في الأرض وذلك جهل ، وليس لمن يحصل على نعمة بسعي وعلم أن يبد لها نعمة ويفسد بها ، وإذا أوتيه على علم ، فيعلم هو طرق الحصول على كنوز ، فكيف لم يعلم أن ليس كل ذي علم يؤتى ما أوتيه ،
« أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ . . »
وعلم تحصيل المال أجهل من كل جهل إذا لم يعلم كيف يتصرف فيه ، ولم يعلم ما هو مصير المفسدين بأموالهم في الأرض ! وذلك هو العلم النافع البارع أن يحجز صاحبه