تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وسواها من النعم آفاقية وانفسية
« الدَّارَ الْآخِرَةَ »
لا فحسب هذه الأدنى ، إخلادا إليها ، ومشية المكبّ عليها ،
« وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ »
الحياة « الدنيا » فلا نصيب لك أخيرا فيها إلا الكفن ، إذ لا تسحب معك غيره فتصحبه في الأخرى ، ولا في الأخرى إلّا متاعها أن تشري ذلك الأركس الأدنى بالحياة العليا ، ولا لك قبلهما إلا قدر الحل من الحاجة المعيشية والزائد عليها وبال هنا وفي الأخرى ، فلتغتنم الفرصة السليمة لك فيها قبل فوات الأوان ، فما لك نصيب من الدنيا فيها وفي الأخرى إلّا هذه الأربع ، من ينساها أخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان امره فرطا ، و
« نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا »
لا « فيها » مما يدل على أن النصيب منها يعني صالح الدارين ، فالحياة الدنيا لكلّ على قصرها هي بكل جنباتها نصيب المتاع للأخرى ، فليتزوّد منها لها ، من نسي النصيب المتاع أقبل إليها مبصرا إليها فيعمى ، ومن تمتع بها للأخرى مبصرا بها أبصرته . فالذاكر نصيب الحاجة من الدنيا يوسع على خلق اللَّه فيما زاد عنها « 1 » والذاكر نصيب رأس المال فيها مالا وحالا يتجر بها للأخرى « 2 » والذاكر نصيب الكفن منها لا يطمئن ويركن إليها ، « وأحسن » إلى عباد اللَّه
« كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
« وأحسن » في نفسك أعمالك للَّه
« كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 139 في الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يؤتى يوم القيامة برجل فيقال : احتج ، فيقول : يا رب خلقتني وهديتني وأوسعت عليّ فلم أزل أوسع على خلقك وأيسّر عليهم لكي تنشر عليّ هذا اليوم رحمتك وتيسره فيقول الرب جل ثناءه وتعالى : صدق عبدي أدخلوه الجنة . ( 2 ) المصدر عن معاني الأخبار باسناده إلى موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الآية قال : لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك ان تطلب بها الآخرة .