تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
عن وبال المال على أية حال ، لا - فقط - ما يجمع به المال ، إن صح أن العلم هو الذي يجلب الأموال ! . فالشرعة الإلهية تحدد الملكية الفردية تحصيلا بكيفيتة ، وتجميدا وتصريفا ، فلها في كل هذه الثلاث حدود مقررة في كتابات الوحي ولا سيما القرآن والسنة المحمدية ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . فليكن تحصيل المال بوجه مشروع ، وإبقاؤه وصرفه بوجه مشروع ، والتخلف عن شرعة الإقتصاد قد يكون ثالوثا محرما في زواياه الثلاث ، أم حلا في اقتناءه محرما في الآخرين ، أم وحلا في مصارفه محرما في إبقاءه ، أو معاكسا له ، فلا حرية - إذا - في التصرفات الاقتصادية مصرفيا بحجة الحل في اقتناء المال . فكما أن الحصول على المال بغير الحلال إفساد في الأرض ، كذلك إبقاءه تكنيزا ، أم صرفه بغير وجهه ، هما أيضا إفساد في الأرض . فهب إن قارون أوتي كنوزه بحلّ كما تلمح له « وآتيناه » -
« عَلى عِلْمٍ عِنْدِي »
أم على جهل ، ولكنها على أية حال مال اللَّه يؤتاه هو وأحزابه فتنة وابتلاء ، وأصحاب الأموال الطائلة إنما هم مستخلفون فيها إنفاقا صالحا دون إسراف ولا تبذير :
« وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » ( 57 : 7 )
فالمتخلف عن الإنفاقات الصالحة ، تكنيزا أم تصريفا غير صالح ، هو من المفسدين في الأرض ، المهددين بالدماء والبوار
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
:
« وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ »
-
« فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ . . »
إذ
« يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ »
( 55 : 41 ) . وهذا السئوال المنفي هو الاستعلام ، حيث الملك العلام يعلم كل إجرام فلما ذا - إذا - سئوال الاستعلام ، لا هنا عندما يهلكون ، حيث