تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
يحملهما ! ففرح الزّهو الذي هو من مخلّفات الاعتزار بالمال ، والاحتفال بالثراء وحسن الحال ، إنه بطر يلهي عما يعنى ، وينسي النعمة والمنعم وما يتوجب على المنعم . كما أن فرح الشكر بما أنعم اللَّه ، مستخدما في سبيل مرضات اللَّه ، تفريحا للمؤمنين باللَّه وتفريجا عن عباد اللَّه ، إن ذلك فرح الإيمان كما نراه من أهل اللَّه ، هنا وفي يوم لقاء اللَّه :
« فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
( 3 : 170 ) ف « لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال فان كثرة المال تنسي الذنوب وترك ذكري ينسي القلوب » « 1 » ، وذلك نهي صارم عن فرح عارم ، ومن ثم أمر ثم نهي ثم أمر ثم نهي ، فإنهما القائمان بالإصلاح في المفسدين .
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
77 . الابتغاء هو التطلّب ، فهم يأمرونه أن يتطلب فيما آتاه اللَّه من الكنوز
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 138 في كتاب الخصال عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام قال : أوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى موسى ( عليه السلام ) : لا تفرح . . و فيه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه : والفرح مكروه عند اللَّه عز وجل ، و فيه عن كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه جاء اليه رجل فقال له : بأبي . وأمي عظني موعظة فقال ( عليه السلام ) : إن كانت العقوبة من اللَّه عز وجل حقا فالفرح لماذا ؟ و في الدر المنثور 5 : 137 عن أبي الدرداء قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل الموتى فإنه معالج جسد خاو وموعظة بليغة وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك فان الحزين في ظل اللَّه يوم القيامة .