تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أجنبية ، وذلك يورث عظيم التهمة ؟ وكيف ساغ لشعيب ( عليه السلام ) ان يبعث بنته الشابة إلى شاب ولمّا يعرفه بالعفة ؟ وكيف ساغ لموسى تقبّل أجر - كما قالت - وقد أعانهما لوجه اللَّه ، وهذا خلاف المروءة بل وخلاف الشرعة الإلهية إذ لم يعمل ما عمله بجعالة ، لا سيما وانه عرف عجز أبيهما وفقر العائلة ، ولموسى من القوة ما يحصل بها على مال يحتاجه من غير فقير بمحاولة يسيرة ؟ . والجواب ان موسى انما استجابها إذ عرف من قبل عفافهما ، فلمحة الصدق من قولها ، وهو غريب في مدين يفتش عن قريب في العقيدة والمأمن . ثم ولم يستجبها طلب الأجرة ، وهي جائزة دون طلب ، مهما كانت مطالبتها غير جائزة دون جعل ، وانما استجابها إذ تلمّح منها ومن مجيئها كأنها تعني تحقيق دعائه في الزواج بها ، وليس هو في الحق أجرا مهما سمته أجرا ، إذ أنكحها بثماني حجج أو عشر ، وقد ينقل متظافرا أنها لما قالت ليجزيك كرهه « 1 » ولما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء فقال له كل ، قال موسى ( عليه السلام ) أعوذ باللَّه ، قال : ولم ، ألست جائعا ؟ قال : بلى ولكن أخاف ان يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبتغي شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا ! قال : لا واللَّه ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى ( عليه السلام ) فأكل « 2 » . وهذه طبيعة الحال في كل التحيات ، فقد حياه موسى ان سقى
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي 24 : 241 وروي أنها قالت : . . . ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 125 - اخرج ابن عساكر عن أبي حازم قال لما دخل موسى على شعيب . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 330 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني