تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ثم الضعف الطارئ من أعباء السفر الشاق الطويل ، على تخوّف ، وحرّ الشمس كما « ثم تولى » منها « إلى الظل » هذه مما ينهك القوي ، فما أقواه موسى ان تغامض عن كل ذلك وسقا لهما قبل أن يصدر الرعاء دونما أجر حاضر ولا موعود ، إلّا مرضات اللَّه .
« فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى »
عنهما « إلى الظل » ليستريح عن حرّ الشمس ووعثاء السفر ، « تولّى » دونما تساءل آخر عنهما كيلا يخيّل إليهما أنه يريد منهما أجرا ، أو يهواهما زواجا بديلا عما سقا لهما ، وذلك هو العفاف القاصد القاسط أمام المحاويج من النساء الأغارب ، أن تقضى حوائجهن ثم يتولّى عنهن ، وهذا أرغب لهن إلى الزواج إن أردنه ، حيث التأبي الظاهر من الرجل القوي الأمين مما يثير رغباتهن .
« تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
وما هو ما أنزل اليه ربّه ؟ أهو الحكم والعلم ؟ وقد أوتيهما من قبل ! أم هو طعام يطعمه إذ كان جائعا مدقعا « 1 » فقد « والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاف بطنه لهزاله وتشذب لحمه » « 2 » ؟
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 125 - اخرج ابن مردويه عن انس بن مالك قال قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه السلام ) لما سقى موسى للجاريتين ثم تولى إلى الظل فقال رب اني لما أنزلت إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير - قال : انه يومئذ فقير إلى كف من تمر . ( 2 ) نهج البلاغة قال ( عليه السلام ) وان شئت ثنيت بموسى كليم اللَّه صلوات اللَّه عليه إذ يقول« إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »واللَّه . . . و في نور الثقلين 4 : 121 في الكافي عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في الآية قال : سأل الطعام ، والعياشي عن حفص البختري عن أبي عبد
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 327 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني