تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أجاب ربه دعاءه من فوره ، وقد يستبعد من ذلك المحتد الرسالي طلب الطعام وله من القوة ما يسقي لها و « لا تحل الصدقة لغني ولا لذي قوة سوي » « 1 » اللهم إلّا ضمن طلباته ليقوى على ما أعان ، فعلى أية حال فليس يختص
« لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ »
بطعام يأكله ، إذ لم ينزل عليه بعد إلّا عند شعيب ، وقد أنزل عليه من قبل الجاريتين بحاجتهما ، ولذلك فرع مجيئهما بدعائه كإجابة عاجلة :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
25 . لما « قال
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
-
« فَجاءَتْهُ إِحْداهُما »
دون فصل إلّا قدر السير المرجّع إلى أبيها ، حال انها
« تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ »
فان أمرها ظاهر ، ولا سيما أنها تجيء إليه وهو خلاف المتعود من خطبة النساء ، وقد تلمح « على » بتأكد الاستحياء وأنها علت عليه بما جاءته ، وإلا ما كانت لتجيئه ، وان « استحياء » منكرة تعظمه حيث المعرف « الاستحياء » هو المعروف المتعوّد من العفائف ، فقد كان استحياء عظيما منقطع النظير ، وبالفعل جاءته . . . . و
« قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ . . »
جاءته جيئة جيّة في غير ما تبذّل ولا تبرّج أو إغراء ، وإنما للإيواء إلى كريم البواء ، جاءته يدعوه في أقصر لفظ وأكثر معنى يحمل استدعاء إجزاء الجزاء دون لفظة أخرى تتغنج بها الفتاة بطبيعة الحال فيتهيج بها الفتى في نفس الحال ، كلّا وإنما
« أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا »
! . وتراه كيف ساغ له اتباع امرأة في قولها ، ثم المشي معها وهي
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي 24 : 240 - أليس انه ( عليه السلام ) قال : . . .