تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
كلمة العذاب وكما تأتي بهذه الصيغة في آيات عدة ، أيا كان العذاب في الأولى كما هنا وفي الأخرى كما في سواها ، ومنه سائر القول كوعد الرجعة إلى الحياة الدنيا ليذوقوا فيها عذابا قبل الأخرى ، وهو المقصود هنا إذ لو كان واقع العذاب فلا مستمع منهم لقالة دابة الأرض .
« أَخْرَجْنا لَهُمْ »
أولاء ككل ودون إبقاء
« دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ . . . »
تكلمهم أولاء الموجودين زمن إخراج الدابة ولمّا يرجع الراجعون يوم الرجعة ، لأنها يوم حشرهم عن بكرتهم في مثلث الزمان ولمّا يأت ، فإنه يوم آخر للقول هو يوم واقع العذاب بعد رجوعهم كلهم :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً . . »
. فالحملة الأولى لخطاب الإنذار التنديد من الدابة هم الأحياء زمن إخراجها ، والموجّه إليهم ذلك الخطاب - وهؤلاء الأولون يحملونه - هم كل المكذبين بآيات اللَّه الراجعون يوم الرجعة . وما هي دابة الأرض هذه التي تكلّمهم بلغة الإنسان ؟ هي
« دَابَّةُ الْأَرْضِ »
أيا كان من الحيوان الدابة ، فليس من ملائكة اللَّه ولا الطير ، ولا من أولياء اللَّه ، حيث الدابة ليست تعبيرا لائقا بهم في أدب القرآن الذين يخاطب أدني المؤمنين بالذين آمنوا فكيف يعبر عن أكبر أولياء اللَّه بعد الرسول محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ب
« دَابَّةُ الْأَرْضِ »
؟ كما في مختلقات مروية عندنا أنها الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) « 1 » ! ! !
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 98 في تفسير القمي في الآية حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : انتهى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو قائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال : قم يا دابة الأرض ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللَّه