تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ثم وبعد ما أوحي إليك يا رسول الهدى هذا الكتاب المهيمن في هداه دون نقص ولا ركس :
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
79 . إنه ليس التوكل على اللَّه اتكالية دون سعي ، وإنما هو زاد الطريق الشاق الطويل الملئ بالأشواك والدماء والأشلاء ، بعد التزود بكل الطاقات والإمكانيات المحوّلة والمخوّلة ، فقد خوّل إلى الرسول ذلك الحق المبين ، وحول اليه تحقيق هذا الحق المتين ، إذا
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
في تحقيق هذه الرسالة الشاقة
« إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ »
المطلق « المبين » لكل حق وكما يبين
« أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
. وهذه تسلية لخاطر الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) الجريح القريح ، وتأسية على جموع المشركين والكتابيين ولجاجهم وإصرارهم على النكران بعد الجهد الشاق في النصح والبيان ، و :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
80 . « إنك » على محتدك الرسالي
« لا تُسْمِعُ الْمَوْتى »
إذ لا سمع لهم ، وترى كيف الموتى لا يسمعون الأحياء وهم في حياة برزخية قد يسمعون أكثر منا وأقوى ، ولا سيما ان المسمع هو رسول الهدى ؟ إن الموتى ليسوا في حياة التكليف حتى ينفعهم سمعهم هكذا ، والمقصود هنا السمع في حياة التكليف لتكاليف الشرعة ، فهؤلاء الموتى عن الروحية الانسانية وسمع الإنسان اذنا وقلبا « إنك لا تسمعهم ، حيث الإسماع بحاجة إلى سمع
« إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ »
وقد يسمع الصّم الدعاء إذا تسمّعوا أم لم يولوا مدبرين ،
« وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
كما و
« لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
. . .
إِذا وَلَّوْا