وعلى أية حال فلا بد لهذه السرعة الهائلة للعرش من خارقة هي مصدّقة فلسفيا وعلميا ، وقد أثبت علم الفيزيا إمكانية تحول كلّ من المادة والطاقة إلى الأخرى ، وواقع التحويل معروف على ضوء المحاولات الجادة العلمية المتحضرة الحاضرة .
وقد أثبت العلم إمكانية تحويل المواد إلى طاقات وأمواج بالإمكان إرسالها سريعا كإرسال الصور التلفزيونية والأصوات الراديوئية أماهيه ، مهما لم يقدر العلم حتى الآن على تحقيقه .
فقد يجوز أن عملية الإتيان بالعرش في هذه السرعة الهائلة كانت بتحويلها إلى طاقة وأمواج ثم استجلابها بسرعة تناسب
« قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
ثم رجعها إلى ما كانت عرشا كما هو ، إذا فهو مثلث من خوارق العادات دون محاولة علمية تجريبية ، وإنما بما أراد ابن برخيا بقدرة اللَّه ، دون إرسالية للأمواج المحولة عن العرش في مكانه ، بل هو استرسال من مسافة شهر بإرادة آصف مزودة بمشيئة اللَّه ! وقد يعنيه
المروي عن أئمتنا عليهم السلام « ان آصف بن برخيا قال لسليمان ( عليه السلام ) مد عينيك حتى ينتهي طرفك ، فمد عينيه فنظر نحو اليمن ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان بالشام بقدرة الله قبل ان يرد طرفه » « 1 » ! .
فلا يعنى غوره ذهابه في الأرض كما هو مثل الماء الغائر ، حيث نبع ولا ينبع العرش بحاله كما لا يغور ، بل يلمح غوره إلى تحوّله إلى غيره من طاقة لطيفة ، فكما الماء يغور في جانب من الأرض ثم ينبع من جانب آخر ، كذلك
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 87 في جامع الجوامع وروى أن آصف بن برخيا . . .