ذلك ولا ما دونه من خارقة ربانية ! وليس الإتيان به من الواقعات الشرعية المكلف بها مدراء الشرعة حتى يكفيهم علمهم بها لتحقيقها ! .
أم هو كتاب التكوين - المعبر عنه في أحاديثنا بالاسم الأعظم وله ثلاثة وسبعون حرفا ، وقد أوتي الذي عنده علم من الكتاب حرفا منه وأوتي الرسول محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأهل بيته المعصومين ذلك الاسم إلا حرفا واحدا - ؟
والتكوين والتشريع هما من مختصات الربوبية علما وقدرة ، وليست الآيات الرسالية مما يعلمها أو يقدر عليها الرسل ، والرسول محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو أول العابدين وأفضل العارفين لم يكن عنده هذه الآيات مخوّلة :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 6 : 109 )
.
فإنما الرسل مجاري لتحقق الآيات الرسالية بإذن اللَّه على أيديهم ، لتدل على اختصاصهم باللَّه ورسالتهم من اللَّه ، فقد خاف موسى من حية تسعى محولة عن عصى
« قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
فلو كانت آية بعلمه وقدرته لما خافها .
وفي عيسى
« وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي »
وهو القدرة الإلهية بعلم هما المصدر لآياته وسائر أفعاله الخاصة به .
وما علم آصف بن برخيا بجنب علم محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) بالكتاب إلا كقطرة من يم « 1 » فهل هو بعد كان عنده علم من كتاب
هامش
( 1 ) .
تفسير البرهان 3 : 204 عن الكافي عن إبراهيم بن هاشم عن سليمان عن سدير قال : كنت أنا وأبو بصير وميسر ويحيى البزاز وداود الرقي في مجلس أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) إذ خرج إلينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال عجبا لا قوام يزعمون انا نعلم