تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ثم « عفريت » لغويا من عفره في التراب : مرّغه ودسّه فيه ، إشارة إلى قوته ، كما التعفير هو المس بالتراب ، ومن معاني العفريت النافذ في الأمر مع دهاء ، وقد يكون تفسيره بالخبيث المنكر تفسيريا لا لغويا ، دون سناد إلى أية حجة إلّا تناقله بين المفسرين ! . وكما الذي عنده علم من الكتاب كان أفضل من سواه بين الإنس ، فليكن عفريت من الجن أفضل من سواه بين الجن ، وعله من مرسليهم ، وكيف يؤتى المارد الخبيث من الجن تلك القوة الخارقة ولا يؤتاها المؤمن التقي منهم وبينهم رسل الجن ؟ . و
« قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ »
قد تعني قيامه عن شغله المرسوم في سلطته ، وهو يناسب نصف النهار وإلى ساعة ودقيقة وأقل منها ، إذ لم يعلم متى - هي - قالة عفريت . أم قيامه من مقامه تحديد زمني قدر ما يعرف من الزمان لمجرد القيام عن الجلوس ؟ كلّ محتمل ، وعلّ الثاني اضبط وأفضل ، حيث الأوّل لنا غير محدّد ، فلا يناسب كتاب البيان ، ولكن العبارة الصالحة عنه « قبل قيامك » لا
« قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ »
! وقد تكفي في ذلك المجال معرفة الحاضرين عنده بمدى قيامه من مقامه ، ولنا اجماله ، وكما في
« قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
إذا فالأوّل أولى ، وأبعد تقدير لذلك القيام وهو نصف نهار ، يكفي خارقة للعادة في الإتيان بعرشها فيه من مسيرة شهر للسفر العاديين فضلا عن عرشها ، ثم القادر على أن يأتي به في ساعة أم سويعات من مسيرة
هامش
عفريت ( من عفاريت الجن )أَنَا آتِيكَ . . »أقول لو كان العفريت شيطانا ماردا لما تحول عن الشيطان إلى« عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ ». وفي الدر المنثور 5 : 108 - اخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله : قال عفريت من الجن ، قال : عظيم كأنه جبل .