تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
هم في حيطته الرسالية الملكية ، وليعرف بالنخبة بينهم اقترح عليهم
« يَأْتِينِي بِعَرْشِها »
فتقدم في ذلك السباق
« الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ »
فتبين انه الشخصية الثانية بعد سليمان ( عليه السلام ) . وتراه متى « قال . . » أدون فصل عن رجوع المرسلين ولمّا يصلوا ؟ وصيغته الفاصحة « وقال . . » عطفا على « ارجع » ثم و
« قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي »
تلمح لما قبل وصولهم لا قبل شروعهم في سفرتهم ، فهنا اقتراح للإتيان بعرشها عنده قبل إتيانهم إياه ، وليست خارقة العادة في الإتيان بعرشها إلّا أن يكون بعد خروجها ثم وصوله قبل وصولها ، وحراك العرش - بطبيعة الحال - أبطأ من حراكهم ، فليصل بعدهم ، فوصوله قبلهم حجة إلهية ، إضافة إلى أنه لم يكن له التصرف في عرشها بعد ان يأتوه مسلمين ، ثم وأراد أن يختبر عقلها
« نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي »
ولا يجوز تنكير عرشها بعد إسلامها ، ولا تستفيد منه حجة إذا أتي به بعدها ! كما وأراد ألّا يبقى لقلبها تعلق بما وراءها حين تأتيه مسلمة وقد كانت تحب عرشها هائمة فيه ! ولكن يبقى مجال القول في
« قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ »
إنه قبل رحيلهم حالة إسلامهم ، كما تؤيده قولها بعد ما رأت عرشها
« وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ »
وليؤكد سليمان أحلامها أمر أن ينكّروا عرشها اختبارا لفراستها ومدى إسلامها . وهل عجز سليمان نفسه عن أن يأتي بعرشها قبل قيامه من مقامه أم قبل أن يرتد إليه طرفه ، فتطلّب إلى ملإه
« أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها »
؟ طبعا لا ، فإنه كان إمامهم وأقوى منهم كلهم في كلّما لهم ومنهم ، ثم « ولم يعجز سليمان عن معرفة آصف لكنه أحب أن يعرف أمته من الإنس والجن أنه الحجة من بعده وذلك من علم
هامش
ما يخصه الله به من المعجزات الشاهدة النبوية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 198 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني