الْخَبْءَ »
الكائن في السماوات والأرض » يخرجه بعد انفطارهما ، في يوم الجزاء .
ومن الخبء وأخبأه وحي النبوة ، فإنه غيب عمن سوى اللَّه ، يخرجه عن غيب علمه في أم الكتاب إلى غيوب القلوب الرسالية ملائكية وبشرية ، مراحل تسع من الخبء الذي يختص إخراجه باللَّه دون سواه
« وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ »
من سر أو أخفى
« وَما تُعْلِنُونَ »
فلا خبء لنا ولا غيب إلّا وهو خارج عنده دون إخراج ، وإنما يخرج لنا الخبء في السماوات والأرض .
وذلك هو « اللَّه » دون سواه
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
كما هو ، وهو لا سواه
« رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
السلطة الشاملة على كل خبء بإخراجه وإدراجه في مختلف مدارج الكون ، دون عرش ملكة سبإ وسواها من ملوك لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا .
هذا العرش الضئيل الذليل الرذيل الذي يؤتى به قبل ارتداد طرف من مسافة شهر ، وتأتي صاحبتها إلى سليمان طائعة مستسلمة مسلمة ، فأين عرش من عرش ، واين صاحبة عرش من صاحب عرش ، فلا تشابه بينهما إلّا في الاسم ! .
هنا وبعد ما تم العرض من الهدهد لسبب الغياب ، وان اللَّه أخرج خبء سبإ لسليمان بما غاب جندي له عن حشره ، هنا لا يتسرع في تصديقه لزهوة الاتساع في ملكه ، ولا تكذيبه لاستصغاره وانه ادعى حيطة له علمية أحوط من سليمان الملك النبي ، وانما يأخذ في التفتيش عن نبإه تأكدا من صدقه أو كذبه :
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ 27 اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
28 .
« سننظر » هنا هي نظرة الواقع انتظارا ، كما هي النظر في الواقع فلا