تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تحصل إلا نظرة نفس الواقع ، دون نبإ آخر من شاهد آخر ، ثم المحمّل لذلك التحقيق هو الهدهد نفسه ، قطعا لعذره ، وحملا عليه ما ادعاه من سفرته البعيدة لوقت قريب غريب ، دون سائر الأمناء : عفريت من الجن امّن عنده علم من الكتاب ، فأحسن بنظر في أمر يحمله صاحب الدعوى فيه ! .
« اذْهَبْ بِكِتابِي هذا »
الذي كتبته إليها وقومها
« فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ »
بهاء السكت في كل القراءات دون كسر ، دون أعطه إياهم ، علّه كيلا يأخذوك فيذبحوك أو ياسروك ، وانما « ألقه » وطبعا من فوقهم جوا أو كوّة ، ولكي ينتبهوا من الإلقاء نفسه انه امر خارق للعادة
« ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ »
إلى مكان بعيد عن أخذك ، غير بعيد عن نظرك
« ما ذا يَرْجِعُونَ »
« فانظر » إليهم نظر البصر والسمع
« ما ذا يَرْجِعُونَ »
القول بعضهم إلى بعض ، و « يرجعون » كلهم إلينا ، و
« ما ذا يَرْجِعُونَ »
ردة فعل بعضهم إلى بعض ثم إلينا ، ثم خبّرنا بما « يرجعون » .
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ 29 إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 30 أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
31 . ذهب بكتابه المختوم غير المعلوم فألقاه إليهم ، وطبعا إليها كأصل في خطابه كما النص
« إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ »
دون « إنّا » مهما كان خطاب الكتاب إلى الكلّ ، وقد تلمح « ألقي » المجهول انها لم تعلم من ألقاه وكيف ألقاه مهما عرفت متاه ، فلو كانت عارفة لأعلنت هذه العجيبة المنقطعة النظير ، عجبا على عجب الإلقاء ، بعجب
« كِتابٌ كَرِيمٌ »
ولتحرّز الملأ أكثر مما حرضتهم على إفتاءهم في أمرها . « قالت » بعد ما قرأت الكتاب ، وهو طبعا كان بلغتها لكي تفهمه
« يا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني